ما توجيهكم لمن يقول : أين الله مما يحصل لنا ؟!
الجواب:
أولا: الله سبحانه وتعالى ، لا يسأل عما يفعل ... ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) .
ثانيا: المؤمن لا يصبح مؤمنا حتى يؤمن بالقدر خيره وشره حلوه ومره .
ثالثا: إن لله سبحانه وتعالى سننا ثابتة في الكون ، لا تتغير ولا تتبدل ولا تتحول .
( سنة الله في الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) .
( فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا ) .
ومن هذه السنن ، سنن تسمى ، بالسنن الشرطية ، وهما عبارة عن حادثتين متلازمتين ، إحداهما شرط ، والأخرى جزاء ، فإذا تحقق الشرط ، تحقق الجزاء ، ومثال ذلك ، قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ) .
الشرط: إن تنصروا الله ... الجزاء: ينصركم ويثبت أقدامكم .
فإذا نصرنا الله ، بمعنى إذا نصرنا دين الله وشرع الله وكتاب الله ورسول الله وسنة رسول الله ... فإن الله ينصرنا لا محالة .
فهل نحن فعلنا ذلك ؟ هل نحن نصرنا الله ، حتى ينصرنا ؟
لماذا نلقي اللوم على ( الله سبحانه وتعالى ) ولا نلوم أنفسنا المذنبة العاصية المقصرة الأمارة بالسوء ؟!
فما من مصيبة إلا بذنب ... ولا يرفع إلا بتوبة ... فهل تبنا وأنبنا ورجعنا إلى الله ؟
( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ) .
التغيير يبدأ من عندنا نحن ... فهل غيرنا ما بأنفسنا وواقعنا لأليم ، حتى يغير الله حالنا إلى أحسن حال ؟
الله وعد ووعده حق وصدق وعدل ، ولا يخلف الله الميعاد ...
فقال تعالى: ( ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) ... فالدعاء هو العبادة ، ولكن هناك شروط لإجابة الدعاء فهل أدينا هذه الشروط ؟
من هذه الشروط: الاستجابة إلى أوامر الله ورسوله ... ( يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ... ) .
( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ... فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) .
فهل نحن استجبنا لله حتى يستجيب لنا ؟
الجزاء من جنس العمل ... قيل لأحد الصالحين: لم ندعو فلا يستجاب لنا ؟ فقال: لأن الله دعاكم فلم تستجيبوا له !!!
" احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك " .
" الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض ، يرحمكم من في السماء " .
" إنما يرحم الله من عباده الرحماء " .
(( إذا أردتم رحمتي فارحموا عبادي )) .
" من لا يرحم لا يرحم " .
ثم إن من شروط إجابة الدعاء: أكل الحلال ... " أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة " .
" أطب مطعمك تستجب دعوتك " .
وأن تدعو وأنت موقن بالإجابة ... " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، فإن الله لا يقبل دعاء من قلب غافل لاه " .
وكذلك عدم التعجل واستعجال الإجابة ... " إن الله يستجب لأحدكم ما لم يعجل ، يقول: دعوت فلم يستجب لي " .
" ما من أحد يدعو بدعاء إلا آتاه الله ما سأل ، أو كف عنه من السوء مثله، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم " .
ثم من قال لكم أن الله لم يستجب لكم ؟
" ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث خصال: إما أن يعجل له دعوته، أو يدخر له من الخير مثلها، أو يصرف عنه من الشر مثلها " قالوا: يا رسول الله، إذا نكثر، قال: " الله أكثر " .
لما علق الخليل إبراهيم عليه الصلاة والسلام قلبه بربه وخالقه ، جاءه النصر من الله تعالى ، ( قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم * وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين * ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) .
وكذلك سيدنا يعقوب وسيدنا أيوب عليهما السلام .
فهل تعلقت قلوبنا بالله وحده ؟
هل أحسنا الظن بالله تعالى ؟
هل وثقنا بنصر الله تعالى ؟
هل أحسنا التوكل على الله تعالى ؟
هل اتحدنا فيما بيننا امتثالا لقوله تعالى: ( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ) ؟
هل تعاونا على البر والتقوى ، امتثالا لقوله تعالى: ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) .
هل أخذنا بأسباب النصر ؟
( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم ... ) .
أليس الإيمان طريقنا إلى النصر ؟
أليست التقوى هي السلاح الأقوى ، وهي عنصر النصر الأقوى ؟
أليست قوتنا في وحدتنا واتحادنا ؟
أليس خلاصنا في إخلاصنا ؟
إن الله قادر أن ينزل ملائكة من السماء تقاتل مع عباده المؤمنين ... كما فعل ذلك في غزوة بدر الكبرى في السنة الثانية للهجرة ... وفي غزوة الخندق ( الأحزاب ) .
ولكن عندنا نكون أهلا لذلك ... أما إذاخالفنا أوامر الله ورسوله ... فجزاؤنا جزاء المسلمين في غزوة أحد في السنة الثالثة للهجرة ... فإن الرماة لما خالفوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن اجتهاد وحسن نية ، هزموا بعد أن كانوا منتصرين ، علما بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين ظهرانيهم !!
فما بالنا نحن ؟؟؟!!!
ثم من قال لكم ... ان الله لم ينصرنا ؟!
ثلاث سنوات والشعب السوري يقاوم العالم كله ... مع قلة سلاحه وإمكاناته .
أليس هذا نصرا ؟! إن الثوار الأبطال والمجاهدين الشجعان يسطرون أروع ملاحم البطولة والتضحية والفداء ... وقد أعادوا لنا سيرة الصحابة الكرام رضوان الله عليهم جميعا .
فلنقف إلى جانبهم ، ولندعو لهم ، ونشجعهم ، ولا نبخل عليهم بمال أو سلاح ، فقد قدموا كل غال ونفيس في سبيل الله ، والدفاع عن الدين والنفس والعقل والعرض والنسل والمال والأرض ... وفي سبيل الحرية والعزة والكرامة .
حفظهم الله ورعاهم ، وحرسهم وحماهم ، ورحم شهداءهم ، وشفى جرحاهم ، وفك أسراهم ومعتقليهم ، ونصرهم وآواهم ، وثبت أقدامهم ، وسدد رميهم ، ووحد صفوفهم ، وأجر الخير على أيديهم ، وكتب لهم النصر والتمكين والفتح المبين ... إنه ولي ذلك ومولاه .
أخوكم الداعي لكم: فياض العبسو .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق